اسماعيل بن محمد القونوي

360

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويؤدي إلى اتحاد الاسم والمسمى ) « 1 » وأحسن ما قيل هنا في بيان الاتحاد أن هذا بناء على توهم أنه من الأسماء التي يتشارك الجزء والكل فيها كاسم الماء فإنه يطلق على الكل وعلى كل قطرة ومثل هذا يذكر في مقام الاعتراض إسكاتا للخصم وإن كان مغلظة واضحة فإن غرض المعارض هدم مدعي الخصم لا إثبات مدعاه وأما الجواب بأن معناه يؤدي إلى اتحاد الاسم بالمسمى التضمني وأنه باطل لأن المسمى مدلول والاسم دال ولا بد للدلالة من طرفين فمع ما فيه من أنه ح لا ينفع ما ذكره المص في جوابه يرد عليه أن المتعارف المدلول التضمني لا المسمى التضمني كما لا يتعارف المسمى الالتزامي بل المتعارف المدلول الالتزامي والفرق بين التسمية والدلالة واضح . قوله : ( ويستدعي تأخر الجزء عن الكل ) مع تقدم الجزء عليه فيلزم الدور « 2 » قيل وقد أورد السيد عيني الصفوي على بعض الألفاظ القرآنية كالضمائر في نحو قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ يوسف : 2 ] فإنها إخبار عن إنزال القرآن وهذه الجملة من جملته والضمير القرآن ومنه الضمير نفسه فيعود ح إلى نفسه حتى اضطر في دفعها إلى جواز كون الكلام خبرا عن نفسه نحو قول القائل كل كلام صادق إذا لم يتكلم بغير هذا اللفظ بناء على ما ذكروه في دفع المغالطة المعروفة بالجواز الأصم فتدبر انتهى . فعلم منه أن هذه الشبهة لا تختص بالأعلام بل تأتي في القرآن والسورة الواقعين في النظم وسيجيء جوابه . قوله : ( من حيث إن الاسم يتأخر عن المسمى بالرتبة ) فإن الاسم إنما يطلب لأجل المسمى فهو متأخر عنه في الرتبة العقلية والتقدم بالرتبة ما كان أثوب من مبدأ محدود كتقدم بعض صفوف المسجد والمبدأ المحدود هنا هو العقل فالاسم متأخر عن المسمى بالنسبة إلى ذلك المبدأ المعقول والمتعارف المبدأ المحسوس والمص استعمله في المبدأ المعقول فإن كانت تلك الأسماء اسما للسورة مع كونها أجزاء منها يلزم تأخر الجزء عن الكل مع تقدمه عليه فيلزم الدور وفيه إذ تقدم الجزء من حيث إنه جزء تقدم طبيعي وما يلزم من كونه اسما تأخر رتبي فلا يلزم الدور المحال . قوله : ( لأنا نقول ) جواب لا يقال ( هذه الألفاظ لم تعهد ) أي لم تعرف ( مزيدة للتنبيه ) قوله : وتؤدي إلى اتحاد الاسم والمسمى لأن الفواتح من السور . قوله : لأنا نقول هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه أقول القائل بهذا الوجه لا يقول إنها مزيدة بل

--> ( 1 ) وقيل هو مبني على توهم أن الجزء لا يغاير الكل وإلا لغاير جميع الأجزاء فغاير نفسه وكون الاسم متحدا مع المسمى باطل لأن الشيء لا يكون علامة موضوعة لنفسه كذا في الحواشي الشريفية انتهى ولا ريب فيه عدم كون الجزء مغايرا للكل لا يكون منشأ للتوهم المذكور على أنهم صرحوا بأن اللفظ علم لنفسه حتى قيل إن إذا أريد به لفظه وكذا ضربه يكون أسماء فقوله لأن الشيء لا يكون علامة لا منظور فيه . ( 2 ) لأن الاسم الذي هو الجزء لكونه موضوعا للمسمى الذي هو الكل يتوقف عليه والكل من حيث كونه كلا موقوف على الجزء فيلزم توقف الشيء على نفسه لتوقفه على ما يتوقف عليه وهو الدور المهروب عنه وقد عرفت أن جهة التوقف مختلفة فلا يلزم الدور المحال .